محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
42
الأصول في النحو
قلنا : الفرق أن الفعل ليس هو زمانا فقط كما أن اليوم زمان فقط ، فاليوم معنى مفرد للزمان ، ولم يوضع مع ذلك لمعنى آخر ، ومع ذلك أن الفعل قد قسم بأقسام الزمان الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ؛ فإذا كانت اللفظة تدل على زمان فقط فهي اسم ، وإذا دلت على معنى وزمان محصّل فهي فعل ، وأعني بالمحصّل : الماضي والحاضر والمستقبل . ولما كنت لم أعمل هذا الكتاب للعالم دون المتعلم احتجت إلى أن أذكر ما يقرب على المتعلم . فالاسم تخصه أشياء يعتبر بها ؛ منها أن يقال : أن الاسم ما جاز أن يخبر عنه نحو قولك : عمرو منطلق ، وقام بكر . والفعل « 1 » : ما كان خبرا ، ولا يجوز أن يخبر عنه نحو قولك : أخوك يقوم ، وقام أخوك ، فيكون حديثا عن الأخ ، ولا يجوز أن تقول : ذهب يقوم ، ولا يقوم يجلس . والحروف « 2 » : ما لا يجوز أن يخبر عنها ، ولا يجوز أن تكون خبرا نحو : من وإلى . والاسم قد يعرف أيضا بأشياء كثيرة منها دخول الألف واللام اللتين للتعريف عليه نحو : الرجل ، والحمار ، والضرب ، والحمد ، فهذا لا يكون في الفعل ، ولا تقول : اليقوم ولا اليذهب .
--> ( 1 ) اختلفت عبارات النحويين في حد الفعل فقال ابن السراج وغيره : ( حده : كل لفظ دل على معنى في نفسه مقترن بزمان محصل ) . وهذا هو حد الاسم إلا أنهم أضافوا إليه : لفظ ( غير ) ليدخل فيه المصدر ، وإذا حذفت ( غير ) لم يدخل فيه المصدر ؛ لأن الفعل يدل على زمان محصل ولأن المصدر لا يدل على تعيين الزمان . وإن شئت أضفت إلى ذلك دلالة الوضع كما قيدت حد الاسم بذلك وإنما زادوا هذه الزيادة لئلا ينتقض ب ( ليس وكان ) الناقصة ، وقال أبو علي : ( الفعل ما اسند إلى غيره ولم يسند غيره إليه ) وهذا يقرب من قولهم في حد الاسم : ما جاز الاخبار عنه ؛ لأن الاسناد والاخبار متقاربان في هذا المعنى ، وهذا الحد رسمي إذ هو علامة وليس بحقيقي ؛ لأنه غير كاشف عن مدلول الفعل لفظا وانما هو تمييز له بحكم من أحكامه . وانظر المسائل الخلافية للعكبري 1 / 67 . ( 2 ) الحرف : هو ما دل على معنى في غيره ، ولم يكن مقيدا بزمن .